ريمة لحقوق الانسان :خروقات وانتهاكات إجرائية تشوب قضية عماد شائع(بيان)

‏  4 دقائق للقراءة        741    كلمة

تُعرب ريمة لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لسلسلة الخروقات القانونية والانتهاكات الإجرائية الصارخة التي تشوب قضية المواطن عماد شائع محمد عز الدين السلطان، الذي يواجه حكماً بالإعدام أصدرته المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء. وتكشف المراجعة القانونية الدقيقة لملف القضية عن نمط من “التلفيق الممنهج” للأدلة؛ حيث استندت سلطات الأمر الواقع في حكمها إلى مقتنيات تقنية (هواتف ذكية) أثبتت التحقيقات عدم ملكية الضحية لها، فضلاً عن إقحامه في تهم جنائية مرتبطة بوقائع هجمات عسكرية نُفذت في سبتمبر 2025—وهو تاريخ كان فيه الضحية قيد الاحتجاز الفعلي لدى ذات الجهات الأمنية التي وجهت إليه الاتهام.

سياق الاعتقال والانتهاكات الجسدية

تعرض المواطن الأربعيني، عماد شائع السلطان، للاعتقال التعسفي والاختطاف من شارع بينون بالعاصمة صنعاء في 14 أغسطس 2025. واقتيد الضحية مكبلاً من قبل قوة تابعة لـ “جهاز الأمن والمخابرات” التابع للحوثيين، وهو في حالة صحية خاصة تضاعف من فداحة الانتهاك؛ إذ يجمع الضحية —وهو شقيق الزعيم القبلي البارز “شيخ مشايخ محافظة ريمة” ورئيس نيابة استئناف ذمار، القاضي عنان شائع السلطان— بين الاعتلال العقلي الحاد والإصابة بشلل نصفي علوي. ومنذ لحظة اعتقاله، أُحيطت القضية بسياق من السرية المطلقة، حيث خضع لمحاكمة استثنائية غُيبت عنها أسرته قسرياً، في تجاهل تام لقواعد الحماية القانونية التي تمنع مساءلة فاقدي الأهلية.

اعترافات قسرية وأدلة مفبركة

استخلصت السلطات اعترافات قسرية من الضحية تحت سطوة الإجبار والتلقين، وظهر بوضوح في مقطع فيديو بُث لاحقاً أن الضحية كان يُملى عليه الحديث ليُصنف ضمن ما سُمي بـ”خلايا التخابر التابعة لشبكات تجسس دولية”. ورغم افتقار القضية لأي ركائز، استندت المحكمة في حكمها الصادر يوم السبت 22 نوفمبر 2025م إلى ورود اسم “عماد” في محادثة كتابية بين طرفين غريبين على هواتف لا يملكها، معتبرة هذا الورود العابر دليلاً كافياً لإزهاق روحه.

عوضاً عن ذلك، اتجهت المحكمة نحو مسار أكثر تنكيلاً عبر إثقال الملف بتهمة “القتل العمد” لشرعنة الإعدام، والادعاء بضلوعه في هجمات سبتمبر 2025 التي وقعت وهو في عهدة السجان وفي شهره الثاني من المعتقل، مما يكشف عن غياب المنطق القانوني واستخدام القضاء كأداة للبطش السياسي.

الحالة العقلية وانعدام الأهلية

تشير الوثائق والشهادات الميدانية إلى أن عماد شائع يعاني من اعتلال عقلي حاد وتدهور في قواه الذهنية منذ أكثر من عقدين. وتؤكد تقارير طبية رسمية صالحة منذ عام 2006 أن حالته العقلية غير مستقرة وتتطلب رعاية خاصة. وقد أجرت ريمة لحقوق الإنسان مقابلات مع شهود عيان وعشرات الوجهاء الذين أكدوا أمام المحكمة أن حالته العقلية حقيقة “مشاعة” يعرفها القاصي والداني. وبدلاً من الاعتداد بهذه الأدلة، عمدت السلطات إلى استصدار “قرار طبي نفسي” مسيّس من إدارة الطب الشرعي التابعة للنيابة العامة لتطويع التوصيف الطبي لصالح الإدانة الجنائية.

المسار القضائي

وفي تطور يبرهن على غياب استقلالية القضاء، شهدت الأيام الماضية انسحاباً جماعياً لهيئة الحكم؛ حيث تنحى القاضي محمد مفلح لـ “استشعار الحرج”، ولحق به القاضيان البارزان حسين العزي وعبدالله النجار. إن هذا الاستنكاف الجماعي هو دليل حسيّ على وجود ضغوط أمنية هائلة حالت دون ممارسة القضاة لمهامهم وفقاً للقانون، وحولت المحاكمة إلى إجراء صوري لتنفيذ إرادة أجهزة استخباراتية نصبت نفسها سلطة فوق القضاء.

الموقف القانوني

تؤكد ريمة لحقوق الإنسان أن محاكمة شخص في وضع عماد شائع تمثل انتهاكاً للمادة (33) من قانون العقوبات اليمني التي تنفي المسؤولية الجزائية عمن يفقد الإدراك لجنون أو عاهة عقلية، ويتعارض مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مما يحول الإجراءات إلى عملية “تصفية جسدية” مُمنهجة خارج نطاق العدالة.

التوصيات :
بناءً على ما تقدم، تطالب ريمة لحقوق الإنسان بالآتي:
1. الإلغاء الفوري لحكم الإعدام الصادر بحق عماد شائع السلطان وإطلاق سراحه دون قيد أو شرط لثبوت انعدام أهليته وتلفيق التهم بحقه.
2. التدخل العاجل من قبل المبعوث الأممي إلى اليمن والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لوقف تنفيذ هذا الحكم الجائر.
3. تحميل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن سلامة الضحية الجسدية والنفسية.

صادر عن: ريمة لحقوق الإنسان
الجمعة/15 مايو 2026م