فتح منفذ حرض.. ترقبٌ يائس للحقيقة المُرَّة

منفذ حرض
‏  13 دقائق للقراءة        2499    كلمة

تحقيق/ أحمد عوضه – نجم الدين قاسم

شُحنةٌ من الحماس والتفاؤل كَهرَبَتْ مشاعر الرأي العام المحلي والمغتربين، غداةَ الإعلان عن ترتيباتٍ تجري لإعادة فتح منفذ حرض الحدودي أمام المسافرين والبضائع والمعونات الإغاثية، بعد ست سنوات من المنع.

منذئذٍ، تكون مرَّتْ سبعةُ أشهرٍ على آخر مرة تصدَّرت هذه الأنباء واجهة عديد المواقع الإخبارية في اليمن، إلا أن أصداءَها استمرت في التدحرج مثل كرة الثلج في منصات التواصل الاجتماعي، وفيها تأجج الجدل بين مؤكدٍ، ونافٍ، ومستفهمٍ تاه بين الروايتين.

مبدئيًا، يقودنا البحث المتقدم _في عشرات المنصات الإخبارية، والحسابات التفاعلية، وقنوات اليوتيوب، التي تناسخت الخبر_ إلى أنَّ موقعًا هو “المشهد اليمني”، مَنْ نشر الخبر للمرة الأولى فجر يوم 15 مارس 2021، ومنه نقلت مواقع أخرى، أغلبها كان نقلًا حرفيًا بذات الصياغة والمفردات.

الانتشار الفيروسي للنَّبأ في وسائل الإعلام وعلى ألسنة الناس، كشف عن عمق الصلة التي يمثلها المنفذ بالحياة العامة والخاصة لكثير من اليمنيين في المحافظات الشمالية، ولاسيما الحدودية، على نحوٍ يبقيهم قيد الترقب والأمل، لأي بادرةٍ تعيد مسار الأمور في المنفذ الحدودي إلى طبيعته قبل الحرب.

جغرافيًا، يقع منفذ حرض على الحدود اليمنية السعودية شمالي غرب اليمن، على بعد ستة كيلو مترات من مركز مدينة حرض التابعة إداريًا لمحافظة حجة شمالي غرب اليمن، وهو أهم وأكبر منفذ بري يربط اليمن بالسعودية، وأكثرها نشاطًا.

خلال الأسابيع الأولى من بدء العمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015، استمر المنفذ في تفويج المسافرين والفارين من الحرب نحو الأراضي السعودية، إلا أنه توقف كليًا بعد سيطرة الحوثيين عليه نهاية مايو 2015، وتحويله إلى ثكنةً عسكرية، إلى أن تمكنت القوات الحكومية من انتزاعه خلال عمليات عسكرية قامت بها في يوليو 2016. مع ذلك، لم تتوقف محاولات الحوثيين استعادة السيطرة عليه بين فترةٍ وأخرى.

سجال بلا ملامح

اللافت أن الحديث عن إعادة فتح منفذ حرض، ليس آنيًا، إنما يتجدد مع أي تقدم للقوات الحكومية في محيطه، منذ انتزاعه من سيطرة الحوثيين صيف 2016.

من خلال البحث عبر المصادر المفتوحة عن الأنباء التي نشرت حول هذا الموضوع، منذ إغلاقه في مايو 2015 حتى نهاية نوفمبر 2021، نجد أن المرة الأولى التي أثير فيها موضوع فتح المنفذ كانت في 14 مارس 2016، أي قبل سيطرة القوات الحكومية عليه بأربعة أشهر، بالترافق مع  أنباءً تحدثت عن هدنة مرتقبة بين الجانب الحكومي والحوثيين، من ضمن بنودها  إعادة فتح المعبر الحدودي لغايات إنسانية، على أن يتم تشكيل لجنة عسكرية من الطرفين (أي من الجانب الحكومي والحوثيين)، فيما تتولى السعودية مهمة الاشراف عليها.

بالفعل جرى توقيع الهدنة المرتقبة، بمدينة “ظهران الجنوب” السعودية، في 4 أبريل 2016، كما يظهر ذلك في الوثيقة التي حصلت “الخيط الأبيض” على نسخة منها، إلا أن تلك الهدنة لم تستمر سوى أيام قلائل بعد دخولها حيز التنفيذ.

وثيقة الهدنة الإنسانية الموقعة بين الحكومة اليمنية والحوثيين بشأن منفذ حرض

 

مصدر حكومي موثوق (طلب عدم ذكر اسمه أو صفته الوظيفية)، قال في تصريح خاص لـ”الخيط الأبيض”: “قبل أن تبدأ المعركة مع الحوثيين في المنفذ، طلبتُ من مشايخ تهامة، تشكيل لجنة لإدارة المنفذ، شرط ألاّ يسيطر عليه الحوثيون؛ من بين هؤلاء كان الشيخ محمد صبار (وكيل محافظة حجة لشؤون تهامة)، كان هناك قبول مبدئي للفكرة، لولا أن الشيخ صبار سافر إلى صنعاء، وربما التقى صالح (الرئيس السابق)، ثم أخذ بعدها يتلكأ في تنفيذ المقترح، وحدث ما حدث”.

وفي فبراير 2018 صرح المتحدث العسكري باسم التحالف الذي تقوده السعودية تركي المالكي، أن ترتيبات يجريها التحالف مع الأمم المتحدة لإعادة فتح المنفذ أمام المساعدات الاغاثية.

وفي 4 يناير 2019، أعلن قائد المنطقة العسكرية الخامسة اللواء يحيى صلاح عن “تطهير” مدينة حرض، وقرب فتح الميناء البري (منفذ حرض). أعقب ذلك بأسبوعين تصريحًات مماثلة على لسان قائد محور حرض العميد محمد الحجوري، عن بدء الإعداد لإعادة تأهيل وتشغيل المنفذ لاستعادة نشاطه الخدمي والاقتصادي، بعد إزالة الألغام والعبوات الناسفة من محيطة.

التقدم الميداني الجيد الذي حققه الجيش الحكومي، خلال 2019 في حدود المنفذ وأجزاء من مديرية حرض، كان _حينها_ من الممكن فتح المنفذ بشكل محدود كمتنفس أمام من آثروا البقاء من سكان مديريات الشمال الغربي من محافظة حجة (ميدي، حيران، وريف حرض وأجزاء من مديريتي عبس ومستبأ) المعزولون منذ أكثر من 5 سنوات في ما يشبه الحصار القسري خلف خطوط التماس، ما تسبب بحرمانهم من حقهم في الحركة والتنقل للعلاج أو لبيع محاصيلهم الزراعية، سواءً ناحية الشمال في الأراضي السعودية، أم جنوبًا باتجاه مناطق سيطرة مسلحي الحوثي.

مسؤول عسكري في المنطقة العسكرية الخامسة (طلب التحفظ عن هويته، كونه غير مخول بالتصريح لوسائل الاعلام)، أكد في تصريح لـ”الخيط الأبيض”، أن القوات الحكومية سيطرت بالفعل على 80% من مديرية حرض، وأحرزت منتصف 2019، تقدمًا طفيفًا من الجهة الشمالية التي يقع بها المنفذ، على حساب تراجع نسبي لمسلحي الحوثي المتحصنين داخل المدينة، إلا أنهم تمكنوا في وقتٍ لاحق من الاقتراب أكثر من منطقة المنفذ واستعادة السيطرة النارية على محيطة من الجهة اليمنية جنوبًا.

وحين عرضنا عليه خارطة نشرها المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة في 11 يونيو 2019، تُبيّنُ نطاقَ سيطرة الطرفين، ردّ مُوضحًا: “نعم، كان هذا النطاق في السابق يمثل مسرح العمليات، قبل أن تتراجع القوات شرقا من شليلة حتى مناطق قريبة من السياج. حاليًا تعد هذه الخارطة غير دقيقة فيما يتعلق بالجزء الشمالي من المدينة والخط الدولي، كونها صارت تحت سيطرة الحوثيين، ويتعذر علينا في الوقت الراهن التحرك بين الجهتين (الشرقية والغربية) عبر الأراضي اليمنية، وإنما عبر الأراضي السعودية والانعطاف إلى ما بعد الطوال ثم الدخول إلى الأجزاء الخاضعة لسيطرتنا شرق حرض، والعكس إن أردنا التحرك إلى الجهة المقابلة”.

عناصر من الجيش الحكومي بمعسكر الأمن المركزي بحرض

الحقيقة الحاسمة 

فهم هذه الجزئية، والوقوف على ما انتهت إليه المعادلة الميدانية بمديرية حرض وما يليها من المديريات الواقعة على الخط الدولي، حتى بداية ديسمبر 2021، بصورة أكثر دقةَ وشمولًا، يقتضي الوصول الميداني والتوثيق المباشر، إلا أن الدخول إلى هناك غير مسموح حتى للمواطنين الذين لديهم هويات تثبت أنهم من سكان المنطقة، عِوَضًا عن ذلك، قمنا بالتواصل مع مصادر محلية وأخرى عسكرية (عدد 7)، من داخل المناطق المعزولة خلف خطوط التماس بما فيها الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

الإفادات التي حصلت عليها “الخيط الأبيض”، تكاد تكون متطابقة في معظمها ومكمِّلة في بعضها الآخر، وفي خلاصتها أن القوات الحكومية _في هذه الأثناء_ تتمركز على ضفتي المدينة، غربًا وجنوبًا، حيث تسيطر قوات المنطقة العسكرية الخامسة على قرى وبلدات أهمها؛ مثلث عاهم، وعزلة العتنة، والبلدات التي تربط حرض بمديريتي ميدي وحيران، وصولًا إلى مشارف المدينة على الخط الاسفلتي الرابط بين ميدي وحرض (غربًا) والخط الدولي جنوب المدينة.

في الجهة المقابلة للمدينة (شرقًا) كانت تتمركز قوات محور حرض، قبل أن يستعيد الحوثيون أكثر من ١٥ كيلومتر، في ظروف غامضة، أعادت القوات الحكومية الموجودة هناك، من جبال الحصنين المطلة على مثلث عاهم شرقا، إلى مقربة من السياج الحدودي بين اليمن والسعودية.

أما ما تبقى من المدينة والخط الدولي وما يحيطه شمالا، يخضع حاليًا لسيطرة الحوثيين إلى حدود المنفذ وما يليه من مناطق حدودية، بما فيها وادي بن عبد الله الشهير الذي يمر من حرض إلى البحر الأحمر عبر الأراضي السعودية، وبهذه السيطرة للحوثيين شمالاً؛ تعذّر الانتقال بين المناطق الخاضعة للقوات الحكومية من ميدي وحرض غربًا حيث قوات المنطقة الخامسة، إلى المناطق الشرقية الشمالية، حيث القوات الخاصة وقوات محور حرض ( أو لواء الفرسان، قبل أن يتم ادراجه نظريًا بالمنطقة العسكرية الخامسة، وهم قوات يمنية جندتها السعودية لحماية حدّها الجنوبي).

أجزاء واسعة من عُزَل المديرية الخمس، تحت سيطرة الحوثيين؛ من ناحية الجنوب الشرقي إلى مديرية مستبأ الخاضعة أيضا لسيطرة الحوثيين، ما عدا الجزء المحاذي المديرية حيران وحرض حيث مناطق التماس، فيما يمتد النفوذ الميداني للحوثيين شرقًا وشمالاً حتى مديرية بكيل المير التي تمثل عمقًا استراتيجيًا للحوثيين، وخط إمداد كتائبهم المتحصنة داخل مدينة حرض.

نستنتج من هذا، أن مسلحي الحوثي، أصبحوا في الوقت الراهن يسيطرون على النسبة الأكبر من مساحة مديرية حرض، إلى جانب سيطرة شبه كاملة على المدينة (مركز المديرية) إلى تخوم منفذ الطوال شمالاً؛ ما يعني أن قدرة الجانب الحكومي أو السعودية، على استئناف تفعيل المنفذ، تُعدُّ فرضية مستحيلة الحدوث، في ظل المعادلة الميدانية الجديدة، التي تبرهن معطياتها على الأرض، نقيض ما يتم التبشير به في الإعلام أو على السوشيال ميديا.

الشتات إلى المجهول

نحو السادسة صباحًا، يستهل محمد بداح (36 سنة)، روتينه المعتاد من خمس سنوات، طوَّافًا بدراجته النارية في شوارع صنعاء، تحت هبّات الصقيع الشتوي، باحثًا عمَّا يسد به فاقة أهله.

وصل بداح إلى صنعاء مع أسرته، نازحًا من مدينة حرض بداية عام 2016، مُقبلًا على شقاءٍ لا يقل وطأة عمّا عاشه خلال الشهور الأولى من التشرد بمدينة عبس، قبل أن ينتقل إلى صنعاء رفقة عائلته التي استقرت بمنزلٍ يشبه الكوخ بمنطقة “صرف” في الضاحية الشرقية لصنعاء.

ما كابده خلال ست سنوات، جعله يبدو أكبر من عمره بعشرين سنة؛ التجاعيد ولسعات البرد التي تترك على الجلد مربعات حرشفية داكنة، تؤرِّخُ فصولًا من الكفاح والمعاناة. يقول: “أرضنا صارت محرمة علينا، مات جدي بعد فترة من نزوحنا، رفض أن يغادر مزرعته في ريف حرض، كان موته طبيعيًا، رغم المخاطر التي كان من الممكن أن تودي بحياته؛ في رمضان عام 2017 استهدف الطيران مسكن جدي في ناصية المزرعة، لكنه لم يكن بداخله، استهدفوا أيضًا مضخة الماء التي لم يكن جدي يتردد في تشغيلها للمقاتلين الحوثيين لتزويدهم بالماء؛ للشرب والاغتسال، كان لا بد أن يحسن علاقته بهم دفعًا لأي مضايقات”.

يذكر أنه بداية الحرب حاول دخول السعودية عن طريق التهريب، بحثا عن فرصة، لكن تم ترحيله بعد أيام من وصوله إلى مدينة “أبها” حيث يعمل أحد أقاربه، وعاد دون أن يحقق شيئًا، عدا مشقة الرحلة ودَين بقيمة 5 آلاف ريال سعودي دفعها للمهرب، فيما كانت تنتظره سبعة أفواه ليطعمها (أم، وزوجة و4 أبناء وبنت في عامها الثالث)، ومؤجّرٌ صَلِف الطبع يقبل بداية كل شهر.

نازحون كُثُرٌ يتشاركون هذه التراجيديا بتفاصيل مختلفة، منهم حفظ الله الوائلي (41 عامًا)، نزح مع زوجته وابنتيه، إلى مدينة الحديدة؛ ظن بادئ الأمر أنها ستكون ملاذًا مؤقتًا ريثما تنتهي الحرب التي شردته وعائلته من مدينة حرض، تاركًا وراءه منزلا من ثلاثة طوابق، ومحطة وقود يتشارك ملكيتها مع أحد أقاربه، ومحلا لبيع قطع غيار المركبات، كان حصاد ما جمعه خلال 17 سنة من عمره.

يقول في حديثه لـ”الخيط الأبيض”: ” لم يعد بإمكاني البدء من جديد، أنفقت كل مدخراتي، ولا أعلم الحال الذي صارت إليه ممتلكاتي بحرض، على الأغلب أنها سُرقت، أو تحولت إلى خردة جراء القذائف، خسرت كل ما كابدت للحصول عليه طلية عمري”.

في إبريل 2018، غادر حفظ الله وعائلته مدينة الحديدة، هربا من المواجهات التي اندلعت حينها بين القوات المشتركة (حكومية) ومسلحي الحوثي، واستقر بمدينة حجة، يذكر أنه يفكر في بيع سيارته، مقابل شراء فيزا للعمل في السعودية، فقد سئم الانتظار أكثر، حد قوله.

رغم قسوة هذه السردية، قد تكون أحسن حالا بكثير من آلاف النازحين الذين ابتلعتهم المنافي ومخيمات النزوح، التي يتشاركونها مع نازحي مديريات السهل التهامي شمالي غرب محافظة حجة، يجمعهم الشتات وعوز المؤنة في مخيمات مديرية عبس (الخديش، المهربة، البتارية، الحبيل، الكوزية) التي تؤوي نحو 30 ألف أسرة، بحسب مصدر إغاثي ذي صلة.

أما السكان الذين آثروا البقاء في ريف حرض _أغلبهم يتركزون في الجزء الجنوبي الغربي من المديرية_ يعيشون حياةً سيئة للغاية، في وضعٍ يشبه الحصار القسري خلف خطوط التماس، التي تمتد لتشمل مديريتي ميدي وحيران وأجزاء من مديرية عبس، إذ يفتقرون إلى أدنى أساسيات البقاء، في ظل تعذر وصول المنظمات الإغاثية إلى مناطقهم جراء استمرار إغلاق المنفذ، ما خلا بعض المعونات التي تصل إليهم عبر مركز الملك سلمان، وهو الهيئة الإغاثية الوحيدة التي تعمل في نطاق سيطرة الجيش الحكومي فقط.

تبعات اقتصادية ودمار لا توثقه الأرقام

منذ إغلاق المنفذ، في مايو 2015، انتقلت حركة الشحن التجاري والسفر_ من وإلى السعودية_ عبر منفذ الوديعة الذي صار المعبر البري البديل عن منفذ الطوال، ما أدى إلى تضاعف الأعباء والتكاليف التي يتجشمها المسافرون والتجار في طريق طويل ومحفوف بالمخاطر،

في حين فقدت مدينة حرض والخط الدولي الذي يمر عبرها أهميتهما الاقتصادية، وحرمت الخزينة العامة من إيرادات جمركية، تصل _حسب بعض التقديرات _ إلى 36 مليار ريال يمني (167 مليون دولار) سنويًا، أي ما مجموعه  216 مليار ريال، خلال ست سنوات، من عائدات المنفذ فقط.

فضلًا عن ذلك، أدى الواقع الذي فرضته الحرب، إلى تبعات كارثية على المستوى العام، تعد الأسوأ بين نظيراتها اليمنية منذ بداية الحرب في البلاد، إذْ لم يسبق أن أُخليت مدينة يمنية بالكامل من السكان على النحو الذي حدث بمدينة حرض، التي نزح جميع أهلها، بشكلٍ جماعي فرارًا بحياتهم بعد أن تحولت مدينتهم إلى ميدان للمواجهات بين مسلحي الحوثي والقوات الحكومية، وهدفًا عسكريًا للقذائف والغارات الجوية طيلة ست سنواتٍ ونيف.

تنازع النفوذ، وتعقيدات الصراع، جعلت من الصعب الإحاطة الإحصائية أو الحصول على بيانات توثيقية عن حجم الخسائر التي تكبدتها مجمل القطاعات ذات الصلة بحركة المنفذ، سواءً داخل حرض أم خارجها، كما لا توجد تقديرات لدى الجانب الرسمي أو الهيئات الإنسانية والحقوقية، توثق حجم الأضرار، أو العدد الإجمالي لسكان المدينة الذين رحلوا عن آخرهم.

إحصائيةٌ وحيدة لدى الحوثيين (لا يوجد ما يؤكدها)،  ترصد نحو 15 ألف صاروخ وقذيفة وقنبلة سقطت على أحياء ومنشئات مدينة حرض منذ مارس 2015، حتى يوليو 2021، تسببت في تدمير 85% من مساكن المواطنين، وتدمير أكثر من 70 منشأةً تدميرًا كليًا، معظمها منشآت سياحية، إلى جانب تدمير نحو 50 مدرسة من أصل 63 مدرسة بالمديرية.

المدينة التي كانت توصف في سنين زهوها، بـ”المدينة التي لا تنام”، صارت الآن ثكنة عسكرية حولتها الحرب إلى أطلالٍ لا أثر فيها لحياة الأمس التي كانت تضج بالحركة والعنفوان. بُنيان المدينة وطرقاتها أَكَلَها الدمار. فنادقها السياحية ومطاعمها واستراحاتها الفخمة، أمست خرائب موحشة ليس فيها داعٍ ولا مُجيب، سوى دوي القذائف والانفجارات.

 

تم انتاج هذه المادة بالشراكة مع منصة الخيط الأبيض