تنتصب عزلة “بني سعيد” كمركز ثقل استراتيجي في قلب مديرية الجعفرية بمحافظة ريمة، حيث تمثل نقطة الالتقاء الجغرافي التي تربط عزل المديرية ببعضها البعض في نسيج واحد.
يحد العزلة من الشرق عزلتا بني نفيع وبني الحرازي، بينما تمتد حدودها جنوباً لتجاور بني الجعد، وغرباً بني واقد، وصولاً إلى بني أحمد وبني القحوي العتم في جهة الشمال.
تشغل العزلة مساحة 16 كم2، محتلةً المرتبة السابعة في المديرية من حيث المساحة، وهو ما يعادل 5.7% من إجمالي مساحة الجعفرية البالغة 280 كم2.
رغم طبيعتها الجبلية، تحتضن بني سعيد كتلة بشرية صلبة قوامها 7523 نسمة (تعداد 2004م)، بكثافة سكانية مرتفعة تصل إلى 470 نسمة لكل كم2.
يتوزع هذا الحضور البشري على 1243 أسرة تقطن 989 مسكناً، موزعة إدارياً على 11 قرية رئيسية و56 محلاً سكنياً، تتصدرها قرية “الشرفة” بـ 9 محلات تابعة.
في البعد التاريخي، يؤكد المؤرخ السعيدي في “الشمعة المضيئة” أن هذه الجبال كانت موطناً لقبائل كندة، بينما كانت الأرض ملكاً لحمير منذ عصور قديمة.
كانت حدود بني سعيد تمتد تاريخياً من جبل “ظلملم” شرقاً حتى “وادي اللواء”، وغرباً نحو تهامة لتشمل “سحمة” و”المقطار” وقرى “الطور يماني”.
ويبرز “جبل اللمهيل” كمعقل تاريخي كان يضم حصناً منيعاً، سكنه رجال أشداء من كندة وبني سعيد، حفظوا للمنطقة مهابتها الاستراتيجية والقبلية.
يوثق التاريخ ندية بني سعيد وقوتها في انتزاع “جبل أسود” من بني الجعد، في صراع سيادة خلّدته المقولة التاريخية: “السعيدي يلطم لطمة واحدة والجعدي يلطم لطمتين”.
ويختتم المؤرخ السعيدي وصفه لهذا العرق الحميري الأصيل بأنهم الذين “أحيوا الأرض من بعد عاد”، في إشارة إلى القوة والمنعة والارتباط الجذري بتراب المنطقة.
تتوزع السيادة السكانية اليوم على قرى: الشرفة، كعز، مضناي السرير، عبثاء، مكيم، علوجة، منضحة، اللمهيل، مضناي الحيم، جبل أسود، والسهول.
وتضم العزلة معجماً جغرافياً يمتد من “وادي الليم” إلى “شعب نمر”، مروراً بمواضع مثل: “دار حسان”، “الكدحة”، “المركز”، و”المعاقيب”، مشكلةً خارطة مكانية متكاملة.
المصدر:
المؤرخ حيدر علي ناجي العزي عن: “الشمعة المضيئة في تاريخ اليمن والجعفرية” للعلامة أحمد السعيدي.




















